العلامة الأميني

584

النبي الأعظم من كتاب الغدير

ويروون عن أئمّة دينهم ألفاظ زيارة مطنبة « 1 » ، فيها تعداد أعلام الإمامة ، وحجج الخلافة الدامغة من كتاب وسنّة ، وتبسّط في رواية حديث الغدير . وليوم الغدير وظائف من صوم وصلاة ودعاء فيها هتاف بذكره ، تقوم بها الشيعة في أمصارها وحواضرها وأوساطها والقرى والرساتيق « 2 » . وأمّا كتب الإماميّة في الحديث والتفسير والتاريخ وعلم الكلام ، فضع يدك على أيّ منها تجده مفعما بإثبات قصّة الغدير والاحتجاج بمؤدّاها . ولا أحسب أنّ أهل السنّة يتأخّرون بكثير عن الإماميّة في إثبات هذا الحديث ، والبخوع لصحّته ، والركون إليه ، والتصحيح له ، والإذعان بتواتره « 3 » ؛ أللّهمّ إلّا شذّاذا تنكّبت عن الطريقة ، وحدت بهم العصبيّة العمياء إلى رمي القول على عواهنه ، وهؤلاء لا يمثّلون من جامعة العلماء إلّا أنفسهم . رواة حديث الغدير من الصحابة قد ذكر شيخنا الأمينيّ رحمه اللّه في الغدير « 4 » ( 110 ) من أعاظم الصحابة . ثمّ قال في الختام « 5 » : وطبع الحال يستدعي أن تكون رواة الحديث أضعاف المذكورين ؛ لأنّ السامعين الوعاة له كانوا مئة ألف أو يزيدون ، وبقضاء الطبيعة أنّهم حدّثوا به عند مرتجعهم إلى أوطانهم ، شأن كلّ مسافر ينبئ عن الأحداث الغريبة الّتي شاهدها في

--> ( 1 ) - [ أنظر بحار الأنوار 97 / 359 ، ح 6 ] . ( 2 ) - [ « الرساتيق » : فارسي معرّب ، جمع رستاق ، وهي السواد ] . ( 3 ) - رواه أحمد بن حنبل من أربعين طريقا ، وابن جرير الطبري من نيّف وسبعين طريقا ، والجزري المقري من ثمانين طريقا ، وابن عقدة من مئة وخمس طرق ، وأبو سعيد السجستاني من مئة وعشرين طريقا ، وأبو بكر الجعابي من مئة وخمس وعشرين طريقا . وفي تعليق هداية العقول : ص 30 عن الأمير محمّد اليمني - أحد شعراء الغدير في القرن الثاني عشر - : « أنّ له مئة وخمسين طريقا » . ( 4 ) - [ الغدير 1 / 41 - 144 ] . ( 5 ) - [ الغدير 1 / 144 ] .